السرخسي
106
المبسوط
العداء بن خالد بن هودة عبدا لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من المسلم ففي هذا تنصيص على أن البيع يقتضى سلامة المبيع عن العيب وتفسير الداء فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله المرض في الجوف والكبد قال المرض ما يكون في سائر البدن والداء ما يكون في الجوف والكبد والرئة وفيما روى عن أبي يوسف قال الداء المرض والغائلة لا تكون من قبل الأفعال كالإباق والسرقة والخبثة هو الاستحقاق وقيل الجنون ثم المرجع في معرفة العيوب إلى عرف التجار وفي كل شئ إنما يرجع إلى أهل تلك الصنعة فما يعدونه عيبا فهو عيب يرد به أو ما ينقص المالية فهو عيب لان المقصود بالبيع الاسترباح وذلك بالمالية فما ينقص المالية فهو يمكن خللا في المقصود وذلك عيب يرد به وإذا وجد العبد مخنثا فهذا مما يعده التجار عيبا فيمكن نقصانا في ماليته وفيما هو المقصود بملك العبد وهو الاستعمال في الاعمال الشاقة وكذلك أن وجده سارقا فان ذلك يخل بمقصوده لأنه لا يمكنه استخدامه إذ لا يأتمنه على ماله ويشق عليه حفظ ماله عليه آناء الليل والنهار وان سرق مال الغير يقطع بسببه وكذلك أن وجده كافرا كان له أن يرده إذ لا عيب تبلغ درجته درجة الكفر وهذا لأنه ربما يحتاج إلى استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره وحمل المصحف إليه والكافر نجس لا يؤدي الأمانة في الأمور الدينية ولو اشتراه بشرط انه كافر فوجده مسلما لم يكن له ان يرده عندنا وقال الشافعي له أن يرده لأنه وجده بخلاف شرطه وله في هذا الشرط غرض فربما قصده ان يستخدمه في المحقرات من الأمور ولا يستخير من نفسه أن يستخدم المسلم في مثله فإذا فات عليه مقصوده يمكن من رده وأصحابنا رحمهم الله قالوا الكفر عيب فذكره في العقد لا يكون على وجه الشرط بل على وجه التبري من العيب فكأنه اشتراه على أنه معيب فإذا هو سليم وهذا لأنه وجد أزيد مما شرط وثبوت حق الرد لدفع الضرر عن نفسه فإذا وجده أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع الضرر عن نفسه باثبات حق الرد له * قال ( وان وجد الغلام زانيا لم يكن له أن يرده بالعيب عندنا وقال الشافعي له ان يرده ) لان عيب الزنا كعيب السرقة أو فوقه ألا ترى ان في الجارية كل واحد منهما عيب فكذلك في الغلام ولكنا نقول اشتراه على أنه فحل فوجده أفحل ثم الذي به ليس إلا تمنى الزنا فان تمنى الزنا معدوم في حقه فان فعل الزنا لا يتهيأ للعبد الا بمال ولا مال له بخلاف الجارية ثم المقصود من العبد